18 مايو 2007
كن ذاكرا
بسم الله الرحمن الرحيم
{والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما }( الأحزاب : 35)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه
من رحمة ونعم الله علينا أنه جعل لنا {لسانا وشفتين } ( البلد :9). وبدلا من إستخدامه في طاعة ، استخدم في معصية وغيبة ونميمة ، وبغتان وبهتان ، وكذب وسب ، وشتم ولعن وباطل ، وأمر بالمنكر ونهي عن المعروف ، وطريقا للمعاصي والمهالك ثم يقال ، زلة لسان ! لكن كيف العمل {يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون } ( النور :24) ؟ أليس {ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد } ( ق:18 ) ؟ أليس {ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا } ( الإسراء :36) ؟ يا إبن آدم ، نبي الرحمة يحذرنا ، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ، فأكثر معاصينا من اللسان ، وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ؟
هذه القطعة الصغيرة في الجسد ، قد تكون طريقا للسعير أو طريقا للرحمة فمثل الذي يذكر ربه والذي لايذكر ربه مثل الحي والميت . طريقا للرحمة عندما لا يفارق ذكر المخلوق الخالق. عندما يكون الذكر صباحا ومساءا ، عندما يكون شكرا وتفكر بنعم الخالق وعظيم شانه وجليل قدرته . عندما يكون استغفارا وتفكر في سيئاتنا وابتعادنا عنه وكيف وكم ظلمنا أنفسنا ؟ عندما يكون تسبيحا وتفكر بعدد قطرات الماء ونفحات الهواء .
حينها يكون القلب يقظا والنفس مطمئنة بمعرفة حبيب قلوب الصادقين . فعشاق الله لا يغفلون عن ذكره طرفة عين ، كيف وقد قذف في قلوبهم نور الإشتياق إليه .حينها تذهب الهموم والغموم ، وتنجلي الأحزان ، ويطرد الشيطان ، ويرضى الرحمن ، وتقوى الأبدان . حينها تبتعد عن المنافقين ، فهم لا يذكرون الله إلا قليلا ، ولا تنشغل عن ذكر الله بذكر آخر فتكون من الخاسرين {ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون} (العنكبوت :45). حينها تزال قسوة القلوب ، وتسكن الجوارح ، وتهدأ النفوس ، ويرتاح البال وتأتي الأرزاق .حينها تنير الوجوه ، فالذكر نور في الدنيا ، ونور في القبر ، ونور في المعاد . حينها يعبد الله كأنه يراه ويأمن العبد من الحسرة يوم القيامة ، كيف ولا ، وأحد السبعة الذين يظلهم الله في يوم لا ظل إلا ظله ، هو رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه {واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون } (الأنفال : 45 ).
البداية في أي مشروع قد تكون صعبة ، خصوصا عندما يكون الطريق موحشا لقلة سالكية أو لا يكون مشروعا للدنيا .فالنفس غالبا ما تميل للتكاسل وإن عرفت الكثير من الحقائق. لذلك انطلقت مجموعة إيمانية تبتغي وجه الله ، في رمضان 1427 ، بمشروع ذكر الله والصلاة على نبيه ص . ففي رمضان نفسه وصلت الصلوات على النبي وأهل بيته للملايين بعد الإزدياد الرهيب في أعداد المشتركين من داخل وخارج البحرين. وإستمرت المجموعة الإيمانية في الشهور السابقة في برنامج موحد من تسبيح وشكر وتهليل والدعاء في ظهر الغيب للمشاركين والمشاركات والمؤمنين والمؤمنات . فعن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : الدعاء لاخيك بظهر الغيب يسوق للداعي الرزق ويصرف عنه البلاء ، ويقول الملك لك مثل ذلك.
أيها الإخوة والأخوات ، لنجتمع على محبة وذكر الله ، ولنذكر الله ذكرا جماعيا ، نستظل بظله يوم لا ظل إلا ظله.
إللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين والمنيبين المسبحين والمستغفرين المكبرين المهللين .اللهم اجعل ألسنتنا بذكرك لهجه ، وقلوبنا بحبك متيمه ، ومنّ علينا بحسن اجابتك.اللهم لا تخرجنا من هذه الدنيا إلا وألسنتنا رطبة من ذكرك .
نحو جيل إيماني بادر في الإشتراك مع الذاكرين والذاكرات